عبد الملك الجويني
473
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو أن رجلين ادعيا داراً في يد رجل ، فقالا : ورثناها من أبينا . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4148 - إذا ادّعى رجلان داراً في يد رجل . وقالا : ورثناها من أبينا ، ولم يذكرا أنهما قبضا تلك الدار ، فإذا أقر المدعى عليه لأحدهما بنصف الدّار ، فقد نصَّ الشافعي رضي الله عنه على أن ذلك النصف مشترك بين المدعيين ، فإنهما ادعيا من جهة الإرث ، وحكم الإرث الشيوع ، فإذا تخلص بسبب الإقرار نصفُ الدار عن يد المدعى عليه ، فهو ميراث أبيهما بينهما بزعمهما . ولو قالا : ورثناها ، وكانت في أيدينا ، فغصبها منا ، فإذا أقر المدعى عليه لأحدهما بنصف الدار ، فقد اختلف أصحابنا فيه : فذهب الأكثرون إلى أن ذلك النصف مشترك بين المدعيين في هذه الصورة ، كما ذكرناه في الصورة المتقدمة ، ولا أثر لادعاء تقدم اليد ، ونسبةِ المدعى عليه [ إلى ] ( 2 ) الغصب . وذكر صاحب التقريب والعراقيون ، وجهاً آخر أنه يختص بالنصف المقَرّ له ، ولا يشاركه صاحبه ؛ فإن الغصب الذي ادعياه ، يُشعر بنوع اختصاصٍ ، كأنّ كلَّ واحد منهما ادّعى أنه غُصب منه النصف ، ومن صاحبه النصف الآخر ، فإذا سلم لأحدهما [ نِسْبته ] ( 3 ) إلى نفسه ، لم يشارَك فيه . وهذا بعيد ؛ فإن دعوى الغصب لا تقدحُ في شيوع الإرث ، ولا تتضمن اختصاصاً معقولاً . هذا قولُنا إذا ادعيا الإرث . 4149 - فلو ادّعيا الدار عن جهتين ، فقال أحدهما : النصف لي اشتريتُه منك ، وقال الآخر : النصف لي وهبتنيه ، فإذا أقر لأحدهما بنصف الدار مُطلقاً ، ولم يتعرض لتصديقه في الجهة التي ذكرناها ، فالنصف الذي يثبت له بالإقرار ، لا يشاركه فيه الآخر
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 224 . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : نسبه .